20‏/01‏/2014

أسباب ومعوقات تعليم الفتاة

في العصر الذي يشهد تطوراً علمياً كبيراً في العالم أجمع وما يقابله من سهولة الالتحاق بالمؤسسات التعليمية التي تحظى بإقبالاً واسعاً من كلا الجنسين -ذكوراً وإناثا- انطلاقاً من ضرورة وأهمية التعليم ودوره في بناء الفرد والمجتمع، من المؤسف حقاً ما يواجهنه عدد من الفتيات اليمنيات من معوقات وصعوبات أمام فكرة تعليمهن في ظل وجود بعض الأهالي -خصوصاً في المناطق الريفية- الذين يتفاوتون بين من يرفض فكرة تعلم وتعليم الفتاة، وبين من يكتفي بتعليمهن مراحل دراسية محددة فقط، ويعزى ذلك لوجود أسباب ومعوقات تقف حجرة عثرة أمام التحاق الفتاة بالتعليم وأهمها ما يلي:

1- الفقر :
ويقع الفقر على رأس قائمة الأسباب التي تعيق وتمنع تعليم الفتاة وخصوصاً عندما يكثر عدد الأولاد الذكور إلى جانب كثرة الإناث مما يجعل الأب أو ولي الأسرة لا يقدر على تحمل نفقات تعليم أولاده كلهم الذكور والإناث من التعليم ويكون مضطراً إلى حرمان الفتاة من التعليم مقابل اهتمامه وإصراره على تعليم أولاده الذكور وحرمانه للإناث من التعليم وتكثر هذه الظاهرة في الريف أكثر منها في الحضر نظراً لاحتياج الفتيات للقيام بالأعمال المنزلية والأعمال الزراعية أثناء مواسم الزراعة والحصاد.

2- قـلــة المؤسسات التعليمية وبعـد المسـافـة:
تعد مشكلة قلة المؤسسات التعليمية واحدة من أهم المعوقات التي لا تواجه المرأة فحسب، بل والذكور أيضاً، تحديداً في المناطق الريفية حيث لا تتوفر المدارس والجامعات كما يجب، وكذلك عدداً من المدن التي لا تتوفر فيها الكثير من التخصصات المطلوبة، الأمر الذي يجبر من يرغب بالتعلم إلى الانتقال إلى مدن أو أماكن بعيدة، وبالتالي تشكل مشكلة المسافة عائقاً كبيراً أمام العملية التعليمية في تلك المناطق.

3- التعليم المختلط :
وتتمثل ظاهرة التعليم المختلط في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي ثم ما بعدها، وتفادياً للوقوع المحظور يضطر بعض الآباء إلى حرمان الفتاة من التعليم، أو يقتصر تعليمها وحصولها على شهادة التعليم الأساسي أو الثانوي، وتعد هذه الظاهرة أكثر انتشاراً وتوسعاً في الريف أكثر منها في الحضر نظراً لعدم وجود مدارس خاصة بتعليم الفتاة وكذلك لعدم وجود فصول أو قاعات خاصة بتعليمها في المدارس والجامعات المختلطة.

4- الزواج المبكــر:
وهو الأكثر وقوعاً وفعالية في المجتمع اليمني على وجه الخصوص، فالزواج المبكر للفتاة الذي يتراوح بين سن ( 12 – 18) يؤدي إلى حرمان الفتاة من إكمال تعليمها نتيجة لزواجها المبكر حيث تصير ربة بيت في سن مبكر وتتحمل المسؤولية قبل أوانها، وأكثر ما تكون هذه الظاهرة أوسع انتشاراً في أرياف القرى اليمنية.

5- ضعف دور الدولة:
 حيث أن دور الدولة ضعيف في المساهمة في تدعيم عملية التعليم عموماً وتعليم الفتاه على وجه الخصوص، ويكمن ذلك في صعوبة الالتحاق بعدة مؤسسات تعليمية نظراً للشروط المعقدة أو الرسوم الباهظة، إضافة إلى عدم الرعاية أو الاهتمام  بالطلبة المتميزين، وضعف وجود مختصين في علم النفس والاجتماع يعملون في المدارس على حل كافة مشاكل الطلاب والطالبات خصوصاُ النفسية والاجتماعية، ومن ثم القيام بالتوجيه، إضافة إلى اكتشاف وصقل المواهب، وغيرها من الأمور التي تظهر ضعف دور الدولة في دعم وتشجيع العملية التعليمية.

6- ضعف الوازع الديني والوعي الثقافي:
لقد حث الدين الإسلامي على التعليم وعدم التمييز في طلب العلم بين الرجل والمرأة، وجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، بالإضافة إلى أن الدستور اليمني يضمن حق تكافؤ الفرص للجميع إناثاً وذكوراً بما فيها حق التعليم، بيد أن الجهل وضعف الوعي بأهمية التعليم لدى بعض المواطنين جعلهم ينظرون إلى أن تعليم الفتاة ليس بالضرورة؛ لأن عملها ينحصر في المنزل الذي كنتيجة حتمية لها مهما تعلمت. وتشمل هذه المعضلة كلاً من أولياء الأمور والفتيات، حيث أن بعض أولياء الأمور يفتقرون إلى الوعي الثقافي بل وحتى الديني بمكانة المرأة وأهمية تعليمها ودورها في بناء الأسرة والمجتمع، بل والقصور في التربية الدينية القائمة على الحشمة وحسن الخلق، والتوعية بكافة أضرار العلاقات الغير مشروعة مع تعريف الفتاة بمكانتها وقيمتها الغالية، وبالتالي منحها الثقة لتعليمها، وكذلك ما يتوجب على الفتاة بأن تكون قدر تلك الثقة الممنوحة لها عبر لبس ثوب الأدب والحشمة والعفة والطهارة لأن خروجها عن هذا الإطار سيؤدي دون شك إلى حرمانها من التعليم.

7- المضايقات والمعاكسات
هناك ثمة معاكسات ومضايقات تتعرض لها الطالبات من قبل الطلاب أو غيرهم، وتمثل عائقاً كبيراً أمام الفتاة في ظل غياب الضوابط الأمنية والأخلاقية، لذلك يرى بعض أولياء أن الحل الوحيد هو منع الفتاة من مواصلة التعليم.

8- العادات والتقاليد
ويكمن ذلك في القيود التي تفرضها العادات والتقاليد على المرأة الريفية في ظل غياب دور مجالس الآباء والأمهات في توعية المجتمع، فهناك الكثير من العادات التي تبعد الفتاة عن الالحتاق بالتعليم كالانشغال بأعمال المنزل، أو رعي  المواشي بالإضافة إلى مشكلة معظم أفراد الأسرة - ذكور وإناث - ممن لم يكملوا تعليمهم فيكون موضوع تعليم الفتاة لا قيمة له بالنسبة إليهم لأن فاقد الشيء لا يعطيـه.



حلول مقترحة لتمكين تعليم الفتاة

من المؤكـد أن هناك عدة حلول لمعالجة مشكلة تعليم الفتاة، وذلك عبر اتخاذ خطوات مشتركـة من قبل كلاً من الدولة والمجتمع تتلخص أهمها فيما يلي:

1- توفيـر مؤسسات تعليمية خاصة بالفتيات للحد من التعليم المختلط الذي يجبر بعض الأسر على حرمان الفتاة من التعليم خصوصاً في المناطق الريفية.

2- مجانيـة التعليـم وتحمل كل النفقات والرسوم الدراسية لضمان تعلم وتعليم الفتاة والتحاقها بالتعليم وعلى ذلك يكون تعليم الفتاة فرضاً إلزامياً.

3- دعم الأسر الفقيرة بكافة الوسائل التعليمية، والمستلزمات الدراسية مثل الكتب والدفاتر والمناهج، وكذلك الأدوات والمستلزمات المدرسية

4- تعزيز دور الدولة في توعية الطلاب والطالبات والاهتمام بهم خصوصاً المتميزين والموهوبين منهم دون تفريق بين ذكر وأنثـى. إضافة إلى دعم وتشجيع العملية التعليمية، حيث يمكن للدولة أن تدعم التعليم وتسهل من إجراءاته خاصة للأسر ذات الدخل المحدود فمثلا يمكن أن تحفز الدولة الأسر على التعليم بوضع محفزات مثل من لدية أربعة أطفال تعفي اثنين منهم من الرسوم الدراسية بحيث يدفع لاثنين ويسمح للآخرين بالالتحاق بالتعليم مجانا.

5- التوعية التربوية لأولياء الأمور لتحفيزهم على تعليم المرأة ومنحها الثقة لإكمال تعليمها في أي مؤسسة تعليمية بلا استثناء، مع مراعاة دور الوالدين في تعميق التربية الدينية والمتابعة والتوعية للفتاة التي يتوجب عليها أيضاً الالتزام بالحشمة والعفة والطهارة.

6- تفعيل عملية ردع المعاكسين للفتيات من قبل الجهات الأمنية ومشايخ ووجهاء المنطقة ومدراء المدارس.

بقلم الباحث:
أ/ ياسر الرضمي

                      لقـراءة المـزيد مــن المــواضيـع يرجــى تصفــح الأرشيــف يمين الصفحة